الشيخ رسول جعفريان
147
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
فرار الناس وانحيازهم إلى معسكر الحسين تفيد بعض الروايات القديمة جدا بأن أهل الكوفة كانوا يرسلون بالتهديد والاكراه لمحاربة الإمام الحسين عليه السّلام ، ولهذا السبب فقد فرّ الكثير منهم في وسط الطريق والتحقوا بمعسكر الإمام الحسين . فان الأرقام المنقولة عن عدد جيش ابن زياد في كربلاء هي عادة الأرقام المنقولة في أثناء تعبئة الجيش في النخلية ، في حين ان الذين حضروا كربلاء من مجموع الجيش المرسل من الكوفة - وكما سيتضّح فيما بعد - لا يتجاوز العشرة آلاف رجل بل ربما كان أقل من ذلك . ولا يشكّل هذا الرقم سوى عدد ضئيل من سكان الكوفة الذين ينقل بعض المؤرخين انه كان يحضر في مسجدها وحده أربعون ألفا « 1 » . والذي يظهر لنا من مجموع النقاط السابقة ان الكثير من الناس كانوا قد أخفوا أنفسهم في الكوفة ، أو هربوا من الجيش في منتصف الطريق . كتب البلاذري بهذا الصدد : « وكان الرجل يبعث في الف فلا يصل الّا في ثلاثمائة أو أربعمائة واقلّ من ذلك كراهة منهم لهذا الوجه » « 2 » . وكتب الدينوري أيضا : « ان ابن زياد كان إذا بعث قائدا وارسل معه عددا كبيرا من الجنود إلى كربلاء فإنهم يصلون إلى كربلاء ولم يبق منهم الا القليل كانوا يكرهون قتال الحسين فيرتدعون فيتخلّفون » « 3 » .
--> ( 1 ) التشيع في مسار التاريخ ص 160 « النص باللغة الإنجليزية » . ( 2 ) البلاذري انسان الاشراف ج 2 ص 179 . ( 3 ) الدينوري - الاخبار الطوال ص 254 .